Khutbah Jum'at Masjid Haram 29/03/1440

 

حُسنُ إسلام العبد

ألقى فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله خياط - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "حُسنُ إسلام العبدِ"، والتي تحدَّث فيها عن خصلةٍ مِن جميلِ الخِصال، وفضيلةٍ مِن أعظم الفضائِل، وهي تركُ الإنسان ما لا يَعنِيه مِن الأمور، كما صحَّ ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن في خُطبتِه أنَّ ذلك مِن كمال رجاحة عقلِ العبدِ، وقوَّةِ إيمانِه.

الخطبة الأولى

الحمدُ لله الذي أكملَ لنا الدِّين، وأتمَّ علينا النِّعمة، وأكرمَنا ببِعثة سيِّد المُرسَلين - صلى الله عليه وسلم -، أحمدُه - سبحانه - والحمدُ حقٌّ واجِبٌ له في كلِّ حِين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملِك الحقُّ المُبين، وأشهدُ أنَّ سيِّدنا ونبيَّنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه صاحِبُ النَّهج الراشِد والخُلُق القَويم، المبعُوث رحمةً للعالمين، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك مُحمدٍ، وعلى آلهِ الطيبين الطاهرين، وصحابتِه الغُرِّ الميامين، والتابِعين ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتَّقُوا الله - عباد الله -؛ فتقوَى الله خيرُ زادٍ في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهَاد، واذكُروا أنَّه - سبحانه - خلَقَكم لعبادتِه وحدَه دُون سِواه، فأخلِصُوا له الدِّين، وأحسِنُوا العمل؛ فالسَّعيدُ مَن أخلَصَ دينَه لله، وتابَعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتاه أمرُ الله.
أبها المُسلمون:

إنَّ حِرصَ المرءِ على سلامةِ دينِه، وحُسن إسلامِه، وصحَّة إيمانِه دليلٌ ظاهرٌ، وآيةٌ بيِّنة، وبُرهانٌ شاهِد على رَجاحَة عقلِه، واستِقامةِ نَهجِه، وكمالِ توفيقِه. فدينُ المُسلم - يا عباد الله - هو دليلُه وقائِدُه إلى كل سعادةٍ في حياتِه الدنيا، وإلى كل فوزٍ ورِفعةٍ في الآخرة؛ لما جاء فيه من البيِّنات والهدى الذي يستَعصِمُ به من الضلال، وينأَى به عن سُبُل الشقاء، ومسالك الخسران.

ولقد أرشد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم، وهو الحريصُ على كلِّ خيرٍ لأمَّته، الرؤوف الرحيم بها - أرشَدَ إلى أدبٍ جامعٍ، وخصلةٍ شريفة، وخُلُقٍ كريم يحسُنُ به إسلام المرء، ويبلُغُ به الغايةَ مِن رضوان الله، وذلك في قولِه - صلواتُ الله وسلامُه عليه -: «مِن حُسنِ إسلامِ المَرء تَركُهُ ما لا يَعنِيه»؛ أخرجه الإمام مالِكٌ في "الموطأ"، والترمذي في "جامعه"، وابن ماجه في "سُننه"، وابن حبَّان في "صحيحه"، وعبدُ الرزاق في "مُصنَّفه".

وهو وإن كان مُرسَلًا إلا أنَّ له طُرقًا وشواهِد يرتَقِي بها إلى درجة الحسَن لغيرِه، بل صحَّحه جمعٌ مِن أئمة أهل العلم بالحديث، مِنهم: الإمامُ ابن حبَّان، والعلامةُ أحمد محمد شاكر، والعلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمهم الله -، على تفصيلٍ يُعرفُ مِن مظانِّه في كُتُبهم.
وهذا الحديثُ كما قال الإمام ابن عبد البر - رحمه الله -: "مِن الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة، وهو مما لم يقُلْهُ أحدٌ قبلَه - صلى الله عليه وسلم -".

وهذا دليلٌ على أنَّ ابنَ عبد البرِّ - رحمه الله - مِن القائِلِين بتصحيحِ الحديثِ، أو على الأقلِّ بقوَّته وثُبُوتِه، فقال - رحمه الله -: "إنَّ هذا الحديث مِن الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة، وهو مما لم يقُلْهُ أحدٌ قبلَه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن مَن حسُن إسلامُه ترَكَ ما لا يَعنِيه مِن الأقوال والأعمال؛ إذ الإسلام يقتَضِي فعل الواجبات، وترك المحرمات، وإذا حسُنَ الإسلام استلزَمَ ذلك ترك ما لا يَعنِي مِن المُحرَّمات، والمُشتَبهات، والمكرُوهات، وفُضُول المُباحات، وهي القَدرُ الزائِدُ على الحاجةِ".

فإنَّ هذا كلَّه لا يَعنِي المسلم إذا كمُل إسلامه، وبلَغَ درجةَ الإحسان الذي أوضَحَ رسولُ الهدى - صلى الله عليه وسلم - حقيقتَه في حديثِ سُؤال جبريل - عليه السلام - عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال - عليه الصلاة والسلام - في رِوايتِه للحديثِ عن جبريل - عليه السلام - قال: «أَن تَعبُدَ اللهَ كأنَّك تَرَاه، فإن لم تكُن تَرَاه فإنَّه يَرَاك»؛ أخرجه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حديث أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
ومَن عبَدَ اللهَ على استِحضار قُربِه مِن ربِّه، أو قُربِ ربِّه مِنه فقد حسُنَ إسلامُه، ولزِمَ لذلك أن يترُك كلَّ ما لا يَعنِيه في الإسلام، واشتغَلَ بما يَعنِيه مِن صحَّة اعتِقاد، وكمال إيمان، وصلاحِ عمل، وطلَبِ ما هو مِن ضروراتِ معاشِه لا قِيامَ لحياتِه بدُونِه مِن ألوانِ المُباحات.

وعلى العكسِ مِن ذلك: مَن أضاعَ نفائِسَ الأوقات فيما لم تُخلَق له، باشتِغالِه بما لا يَعنِيه، وما لا يحتاجُ إلَيه مِن قولٍ وعملٍ، فانصَرَفَ عما ينفعُه، ويرتفِعُ بمقامِه، ويبلُغُ به صحيحَ الغاياتِ، وشريفَ المقاصِد، وكريمَ المنازِل، فخسِرَ هُنالِك خُسرانًا مُبينًا.

ذلك أنَّ ما لا يحتاجُ إليه الإنسانُ مِن قولٍ وعملٍ، بل يفعلُه عبَثًا، فهذا كما قال شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "هذا علَيه لا لَهُ، وفي "الصحيحين": عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «مَن كان يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخر فليقُلْ خيرًا أو ليصمُت».

يعنِي: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ المُؤمِنَ بأحدِ أمرَين: قولِ الخَير، أو الصُّمات؛ ولهذا كان قَولُ الخير خيرًا مِن السُّكُوت عنه، والسُّكُوتُ عن الشرِّ خيرًا مِن قولِه.

فالمُؤمنُ مأمُورٌ إما بقولِ الخَير أو الصُّمات، فإذا عدَلَ عمَّا أُمِرَ بِهِ مِن الصُّمات إلى فُضُولِ القَول الذي ليسَ بخَيرٍ كان هذا علَيه؛ فإنَّه يكونُ مكرُوهًا، والمكرُوهُ يُنقِصُه.

ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مِن حُسنِ إسلامِ المَرءِ تَركُه ما لا يَعنِيه».

فإذا خاضَ فيما لا يَعنِيه نقَصَ إسلامُهُ، فكان هذا علَيه؛ إذ ليس مِن شَرطِ ما هو علَيه - أي: مِن النَّقصِ في حُسن إسلامِهِ - لَيسَ مِن شرطِه أن يكون مُستحِقًّا لعذابِ جهنَّم وغضَبِ الله، بل نقَصَ قدرُه ودرجتُه علَيه". اهـ كلامُه - رحمه الله -.

ألا وإنَّ مِن اشتِغالِ المَرءِ بما لا يَعنِيه: تعلُّمَ ما لا يُهِمُّ مِن الأمور، وتركَ الأهمِّ مِنها مما فِيه صلاحُ قلبِه، وتزكِيةُ نفسِه، ونفعُ إخوانِه، ورفعُ شأنِ وطنِه ورُقِيِّ أمَّتِه.

ومِنه أيضًا: عدمُ حِفظِ اللِّسان عن لَغوِ الكلام، وعن تتبُّع ما لا يُهِمُّ ولا ينفَع تتبُّعُه مِن أخبارِ الناسِ وأحوالِهم، وأموالِهم، ومِقدار إنفاقِهم وادِّخارِهم، وإحصاءِ ذلك علَيهم، والتنقِيبِ عن أقوالِهم وأعمالِهم داخِلَ دُورِهم وبين أهلِيهم وأولادِهم بغَيرِ غرَضٍ شرعيٍّ سِوَى الكَشفِ عما لا يَعنِيه مِن خاصِّ شُؤونِهم، وخفِيِّ أمورِهم.

ومِن ذلك أيضًا: تكلُّمُ المرء فيما لا يُحسِنُه ولا يُتقِنُه مما لم يُعرَف له اختِصاصٌ فِيه، ولا سابِقُ إلمامٍ وخِبرةٍ بِه، وما ذلك إلا لطلَبِ التسلِّي وإزجاءِ الوقتِ وإضاعتِه في تصدُّر المجالِس، وصَرفِ الأنظار إليه، وقد يخرُجُ به ذلك إلى الخَوضِ فيما لا يجوزُ الخَوضُ فِيه مِن أحاديث الفواحِشِ والشَّهوات، ووصفِ العَورَات، وقَذفِ المُحصَنات المُؤمنات الغافِلات، ونشر قَالَة السُّوء، وبَثِّ الشَّائِعات والأكاذِيب والأخبار المُفتَرَيات.

وقد يجتمِعُ إلى ذلك ولَعٌ بما يُسمَّى بـ "التحليلات والتوقُّعات" المبنيَّة في غالبِها على الظنُون والأوهام والمُجازفات، وعلى الجُرأة على الباطلِ، بتصويرِه في صُورة الحقِّ، وكلُّ ذلك مما لا يصحُّ توقُّعه، ولا الخوضُ فيه، ولا الاستِنادُ إليه، ولا الاغتِرارُ به، ولا العملُ بمُقتضاه.
ألا وإمما يُعينُ المرءَ على تركِ ما لا يَعنِيه: تذكُّرَ أنَّ الواجِبات أكثرُ مِن الأوقات، وأنَّ العُمر قصير.

كما أخبَرَ بذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الذي أخرجه الترمذي وابن ماجه في "سننهما"، والحاكم في "مستدركه" بإسنادٍ صحيحٍ، عن أبي هُريرة وأنسٍ - رضي الله عنهما -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أعمارُ أمَّتِي ما بين الستِّين إلى السَّبعِين، وأقلُّهم مَن يجوزُ ذلك».

فمِثلُ هذا العُمر الذي لا يكادُ يتَّسِع لما يلزَمُ ويجِبُ، أفيتَّسِعُ للفُضول وما لا يَعنِي؟!

والمرءُ أيضًا مسؤُولٌ عن عُمره فيما أفناه، كما جاء في الحديثِ الذي أخرجه الترمذي في "جامعه" بإسنادٍ صحيحٍ، عن أبي بَرزَة الأسلَمِيِّ - رضي الله عنه -، أنَّه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزُولُ عبدٍ يوم القِيامة حتى يُسأَلَ عن عُمره فيما أفناه، وعن علمِه ما فعلَ فيه، وعن مالِه مِن أين اكتسَبَه وفِيمَ أنفقَه، وعن جِسمِه فِيمَ أبلاه».

وما يلفِظُ الإنسانُ مِن قولٍ إلا وهو مُسطَّرٌ في صحائِفِه، مجزِيٌّ بِه؛ ليعلَمَ أنَّ للكلِمة مسؤوليَّةً وتَبِعَة، كما قال - عزَّ مِن قائِل -: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 16- 18].

وظاهرُ الآية كما قال الإمامُ الحافظُ ابنُ كثير - رحمه الله -: "أنَّ الملَكَ يكتُبُ كلَّ شيءٍ مِن الكلام ويُؤيِّدُه، عُموم قولِه - سبحانه -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾، فهو شامِلٌ لكلِّ قولٍ".

وقد أخرجَ مالِكٌ في "الموطَّأ"، وأحمد في "مسنده"، والترمذي والنسائي وابن ماجه في "سننهم" بإسنادٍ صحيحٍ، عن علقمَة اللَّيثِيِّ، عن بِلال بن الحارِثِ - رضي الله عنه -، أنَّه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكلِمةِ مِن رِضوانِ الله تعالى ما يظنُّ أن تبلُغَ ما بلغَت، يكتُبُ الله له بِها رِضوانَه إلى يومِ يَلقَاه، وإنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكلِمةِ مِن سَخَطِ الله تعالى ما يظنُّ أن تبلُغَ ما بلغَت، يكتُبُ الله عليه بِها سَخطَه إلى يوم يَلقَاه».

فكان علقَمةُ اللَّيثِيُّ - رحمه الله - يقول: "كَم مِن كلامٍ قد منَعنِي مِنه حديثُ بلالِ بن الحارِثِ" أي: هذا الحديث وما فِيه مِن وعيدٍ.
أما التصدُّرُ وصَرفُ الأنظارُ إليه، فهو مقصُودٌ ذميمٌ، وخصلةٌ مرذُولةٌ، لا يَجتَنِي مَن بُلِيَ بِها سِوَى المقتِ مِن الله - عزَّ وجل - ومِن الذين آمنوا.
فاتَّقُوا اللهَ - عباد الله -، واعمَلُوا على الاقتِداءِ بالصَّفوةِ مِن عبادِ الرَّحمن في تَركِ ما لا يَعنِي مِن الأقوالِ والأعمالِ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 18].

نفَعَني الله وإياكم بهَدي كتابه، وبسنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، أقولُ قَولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولكافَّة المُسلمين مِن كل ذنبٍ، إنَّه كان غفَّارًا.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله أحصَى كلَّ شيءٍ عددًا، أحمدُه - سبحانه - لم يكُن له شريكٌ في المُلك ولم يتَّخِذ صاحِبةً ولا ولَدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ سيِّدنا ونبيَّنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه، نبيُّ الرحمة والهُدى، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك مُحمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه الأئمة الأعلام النُّجبَا.

أما بعد .. فيا عباد الله:

نُقِلَ عن الحسَن البصريِّ - رحمه الله - قولُه: "مِن علامةِ إعراضِ الله عن العبدِ: أن يجعلَ شُغلَه فيما لا يَعنِيه". اهـ.

فعلى العاقِلِ الذي يرجُو اللهَ والدارَ الآخرة إذًا أن يكون مُقبِلًا على شأنِه، حافظًا للسانِه، بصِيرًا بزمانِه، وأن يعُدَّ كلامَه مِن عملِه، فإنَّ مَن عدَّ كلامَه مِن عملِه قلَّ كلامُه إلا فيما يَعنِيه؛ ذلك أنَّ أكثرَ ما يُقصَد بتَركِ ما لا يَعنِي - كما قال الحافظُ ابنُ رجبٍ - رحمه الله -: "أكثرُ ما يُقصَدُ بتَركِ ما لا يَعنِي: حِفظُ اللِّسان عن لَغوِ الكلام، وحسبُه ضررًا - اللِّسان - أن يشغَلَ صاحبَه عن ألوانٍ كثيرةٍ مِن الخير الذي يسمُو به مقامُه، ويعلُو به قَدرُه، وتشرُفُ به منزلتُه، وتطِيبُ به حياتُه، وتحسُنُ به عاقِبتُه".

ألا فاتَّقُوا الله - عباد الله -، واحرِصُوا على ما ينفعُكم في دُنياكُم وأُخراكم، وعلى اجتِنابِ ما لا يَعنِيكم مِن الأقوال والأعمال.

واذكُروا على الدَّوام أنَّ الله تعالى قد أمرَكم بالصلاةِ والسلامِ على سيِّد الأولين والآخرين، ورحمةِ الله للعالمين، فقال - سبحانه - في الكِتابِ المُبين: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد، وبارِك على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد.

وارضَ اللهم عن خُلفائه الأربعة: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الآلِ والصحابةِ والتابعين، وعن أزواجِه أمَّهات المُؤمنين، وعن التابِعين ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوِك وكرمِك وإحسانِك يا أكرمَ الأكرَمِين.

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، واحمِ حَوزةَ الدين، ودمِّر أعداءَ الدين، وسائِرَ الطُّغاة والمُفسِدين، وألِّف بين قلوب المسلمين، ووحِّد صفوفَهم، وأصلِح قادَتَهم، واجمَع كلمَتَهم على الحقِّ يا ربَّ العالمين.

اللهم انصُر دينَك وكتابَك، وسنَّةَ نبيِّك مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وعبادَك المؤمنين المجاهدين الصادقين.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، وأيِّد بالحقِّ إمامَنا ووليَّ أمرِنا خادمَ الحرمَين الشريفَين، وهيِّئ له البِطانةَ الصالِحةَ، ووفِّقه لما تُحبُّ وترضَى يا سميعَ الدُّعاء، اللهم وفِّقه ووليَّ عهدِه إلى ما فيه خَيرُ الإسلام والمُسلمين، وإلى ما فيه صلاحُ العِباد والبِلاد يا مَن إليه المرجِعُ يوم المعاد.

اللهم أحسِن عاقبَتَنا في الأمور كلِّها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة.

اللهم اكفِنا أعداءَك وأعداءَنا بما شِئتَ يا ربَّ العالمين، اللهم اكفِنا أعداءَك وأعداءَنا بما شِئتَ يا ربَّ العالمين، اللهم اكفِنا أعداءَك وأعداءَنا بما شِئتَ يا ربَّ العالمين، اللهم إنا نجعلُك في نُحورِ أعدائِك وأعدائِنا، ونعوذُ بك مِن شُرورهم، اللهم إنا نجعلُك في نُحورِهم، ونعوذُ بك مِن شُرورهم، اللهم إنا نجعلُك في نُحورِهم، ونعوذُ بك مِن شُرورهم.

اللهم إنا نسألُك فعلَ الخيرات، وتركَ المُنكَرات، وحُبَّ المساكين، وأن تغفِرَ لنا وترحمَنا، وإذا أردتَّ بقومٍ فتنةً فاقبِضنا إليك غيرَ مفتُونين.
اللهم أصلِح لنا دينَنَا الذي هو عِصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي إليها معادُنا، واجعَل الحياةَ زيادةً لنا في كل خيرٍ، والموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ.

اللهم إنا نعوذُ بك مِن زوالِ نعمتِك، وتحوُّل عافيتِك، وفُجاءة نقمتِك، وجميعِ سخَطِك.

اللهم اشفِ مرضانا، اللهم اشفِ مرضانا، اللهم اشفِ مرضانا، وارحَم موتانا، وارحَم موتانا، وارحَم اللهم موتانا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالَنا، واختِم بالباقِيات الصالِحات أعمالَنا.

﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

وصلِّ اللهم وسلِّم على نبيِّنا مُحمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.


Mendengarkan Audio Ceramah klik disini





No comments:
Write komentar