Khutbah Jumat Masjid Nabawi Madinah 14/06/1439

 

تحريمُ الإفتاء بغير علم

ألقى فضيلة الشيخ صلاح البدير - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "تحريمُ الإفتاء بغير علم"، والتي تحدَّث فيها عن الإفتاء بغير علم، والتصدُّرُ لتعليم الناسِ دُون أهلِيَّةٍ، والقولِ في الشريعةِ بالرُّخَص والزلَّات، مُبيِّنًا خطرَ فاعِلِ ذلك في الدنيا والآخرة؛ حيث جاءَ ذمُّه في كتابِ الله تعالى وسُنَّة رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وآثار السلَف الصالِحِ.

الخطبة الأولى

الحمدُ لله الذي نوَّر بالشريعةِ بصائِرَ المُؤمنين، وبيَّن الحلالَ مِن الحرامِ للمُكلَّفين، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ولا ظهيرَ ولا مُعين، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدنا محمدًا عبدُه ورسولُه أوضَحَ الأحكامَ وأقامَ الأعلامَ للسالِكين، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آلِه وأصحابِه خُلفاء الدين وحُلفاء اليقين.
أما بعدُ .. فيا أيها المُسلِمون:

اتَّقوا الله؛ فإن الأنفاسَ بالعدَد، والأعمالَ بالرَّصَد.
والمرءُ يُذكَرُ بالجَمائِلِ بعدَهُ
فارفَعْ لذِكرِكَ بالجَمِيلِ بِناءَ
واعلَم بأنَّك سَوفَ تُذكَرُ مرَّةً
فيُقالُ: أحسَنَ، أو يُقالُ: أساءَ

فاعقِل لِسانَك إلا عن عِظةٍ شافِية، أو حِكمةٍ بالِغة، أو نصيحةٍ جامِعة، أو كلِمةٍ طيبةٍ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71].

أيها المُسلمون:

جاءَت الشريعةُ بالوطسيَّة والتيسير والتخفيفِ، ومِن معالِمِها: التسهيلُ والتوسيعُ والسَّماحة، ورفعُ الحرَج عن المُكلَّفين، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال - جلَّ في علا -: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].

أي: يُخفِّفَ عنكم في شرائِعِه وأوامِرِه ونواهِيهِ، ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ يُناسِبُه التخفيفُ لضعفِه في نفسِه، وضعفِ عَزمِه وهِمَّتِه.

وعن أبي هُريرة - رضي الله عنه -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الدينَ يُسرٌ، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلَبَه، فسدِّدُوا وقارِبُوا وأبشِرُوا، واستَعينُوا بالغَدوةِ والرَّوحَةِ وشيءٍ مِن الدُّلْجة»؛ متفق عليه.
وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إنكم أمةٌ أُريدَ بكُم اليُسر».

وفي رِوايةٍ: «إن خيرَ دينِكم أيسَرُه»؛ أخرجهما أحمد.

وعن أنسِ بن مالكٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يسِّرُوا ولا تُعسِّرُوا، وسكِّنُوا ولا تُنفِّرُوا»؛ أخرجاه في "الصحيحين".

وفي "الصحيحين" أيضًا: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمُعاذٍ وأبي مُوسَى - رضي الله عنهما -، حين بعَثَهما إلى اليمَن: «بشِّرَا ولا تُنفِّرَا، ويسِّرَا ولا تُعسِّرَا، وتطاوَعَا ولا تختلِفَا».

وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ولكنِّي بُعِثتُ بالحنيفيَّة السَّمحة»؛ أخرجه أحمد.

ومِن قواعِدِ شرعِنا التيسيرُ

في كل أمرٍ نابَهُ تعسِيرُ

وليس المقصُودُ بالتيسير تتبُّع رُخَص المذاهبِ الفقهيَّة وأقوال العُلماء، واختِيار الأسهَل مِنها، بل المُراد الرُّخَص الشرعيَّة التي جاء الدليلُ الشرعيُّ بالترخيصِ فيها لأهل الأعذار، كالمريضِ والمُسافِرِ والصَّغير، إلى غير ذلك مِن الرُّخص والتخفيفات في سائر الفرائِضِ والواجِبات.

عن أبي حَمزة قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الصَّوم في السفَر، فقال: "يُسرٌ وعُسرٌ، فخُذ بيُسر الله".

وعن قتادة في قولِه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] قال: "فأرِيدُوا لأنفُسِكم الذي أرادَ الله لكم".

وعن يَعلَى بن أُميَّة - رضي الله عنه - قال: قُلتُ لعُمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] فقد أَمِنَ الناسُ، فقال: عجِبتُ مما عجِبتَ منه، فسألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «صَدقَةٌ تصدَّقَ الله بها عليكُم فاقبَلُوا صدقَتَه»؛ أخرجه مسلم.

وتلك المعانِي الجليلَةُ الجميلَةُ القطعيَّةُ في الشريعة لا تعنِي الافتِراءَ على الله تعالى، واتِّخاذ الوسطيَّة وسَماحَة الشريعة مُتَّكأً للقولِ في الشريعة بلا علمٍ، والإفتاءِ بما يُوافِقُ الأهواء، وتتبُّع فتاوَى المُرخِّصين بلا بيِّنةٍ مِن الدين.

قال الذهبيُّ - رحمه الله -: "مَن تتبَّعَ رُخَصَ المذاهِبِ وزلَّات المُجتهِدين فقد رقَّ دينُه".

وقال ابنُ حزمٍ - رحمه الله -: "وهناك قَومٌ بلَغَت بهم رِقَّةُ الدين وقِلَّةُ التقوَى إلى طلبِ ما وافَقَ أهواءَهم في قَولِ كل قائلٍ، فهم يأخُذُون ما كان رُخصةً في قَولِ كل عالِمٍ، غيرَ طالِبِين ما أوجَبَه النصُّ عن الله تعالى أو عن رسولِه - صلى الله عليه وسلم -".

وقال الإمامُ أحمد: "لو أن رجُلًا عمِلَ بكل رُخصةٍ لكان فاسِقًا".

وقال الحسنُ البصريُّ - رحمه الله تعالى -: "السنَّةُ - والذي لا إله إلا هو - بين الغالِي والجافِي، فاصبِرُوا عليها - رحِمَكم الله -؛ فإن أهلَ السنَّة كانُوا أقلَّ الناس فيما مضَى، وهم أقلُّ الناسِ فيما بقِي، الذين لم يذهبُوا مع أهل الإتراف في إترافِهم، ولا مع أهل البِدَع في بِدَعهم، وصبَرُوا على سُنَّتهم حتى لقُوا ربَّهم، فكذلِك - إن شاء الله - فكُونُوا".

وقال عليٌّ - رضي الله عنه -: "إن الفقيهَ كلَّ الفقيهِ الذي لا يُقنِّطُ الناسَ مِن رحمةِ الله، ولا يُؤمِّنُهم مِن عذابِ الله، ولا يُرخِّصُ لهم في معاصِي الله، ولا يدَعُ القرآنَ رغبةً عنه إلى غيرِه، ولا خيرَ في عبادةٍ لا عِلمَ فيها، ولا خيرَ في علمٍ لا فهمَ فيه".

ومِن البلاء: تصدُّرُ أقوامٍ للإفتاء ليس لهم في مقامِ الفتوَى حظٌّ ولا نصِيبٌ، أحدُهم بين أهل العلمِ مُنكَرٌ أو غريبٌ، غرَّهم سُؤالُ مَن لا علمَ عنده له، ومُسارَعةُ مَن هو أجهَلُ مِنهم إليهم.

قال الإمامُ مالِكٌ - رحمه الله -: "أخبَرَني رجُلٌ أنه دخلَ على ربيعةَ بن عبد الرحمن، فوجَدَه يبكِي، فقال له: ما يُبكِيك؟ أمُصيبةٌ دخلَت عليك؟ فقال: لا، ولكن استُفتِيَ مَن لا علمَ له، وظهرَ في الإسلام أمرٌ عظيم. فقال ربيعةُ: ولبَعضُ مَن يُفتِي ههنا أحقُّ بالسِّجن مِن السُّرَّاق".

ومتى تجرَّأَ الجاهِلُون بمقاصِدِ الشريعة ومدارِكِ الأحكام، المُتخرِّصُون على معانِيها بالظنِّ، المُتعالِمُون بلا رُسُوخ، الخائِضُون إلى مظانِّ الاشتِباه بلا تمييزٍ، المُقتَحِمُون غِمارَ الفتوَى بلا علمٍ ولا عُدَّةٍ ولا تأهيلٍ، وقعَ التحريفُ والتبديلُ والتغييرُ في الدين، وحصَلَ التعدِّي والتجنِّي على الشريعةِ.

أيها المُسلمون:

ونشرُ الفتاوَى الشاذَّة، والأقوال الساقِطة التي تصدُرُ عن غير المُؤهَّلين يهدِمُ الإسلامَ، ويثلِمُ الدين، ويُثيرُ البلبلةَ والفتنةَ، ويفتِنُ ضِعافَ العُقول والعلمِ والدين، ويُظهِرُ الحقَّ في صُورة الباطِل، والباطِلَ في صُورة الحقِّ.

ومِن الافتِراء على الله تعالى، والكذِبِ على شريعتِه وعبادِه: ما يفعلُه بعضُ مَن رغِبُوا في الأغراضِ الدنيويَّة العاجِلة، والأعراض الدنيئَةِ الزائِلَة مِن التسرُّع إلى الفُتيا بغير علمٍ، والقَولِ على الله تعالى بلا حُجَّة، والإفتاء بالتشهِّي والتلفِيقِ، والأخذ بالرُّخَص المُخالِفة للدليلِ الصحيحِ، وتتبُّع الأقوالِ الشاذَّة المُستنِدَة إلى أدلَّةٍ منسُوخةٍ أو ضعيفةٍ.

والتي لا يخفَى على مَن له أدنَى بصيرةٍ مفاسِدُها الكثيرة، وآثارُها السيئةُ العظيمةُ على الإسلام وأهلِه، والتي لا يقولُ بها إلا مَن فرَغَ قلبُه مِن تعظيمِ الله وإجلالِه وتقوَاه، وعُمِر بحُبِّ الدنيا، والتقرُّبِ إلى الخلقِ دُون الخالِقِ.

قال بعضُ السلَف: "أشقَى الناسِ مَن باعَ آخرتَه بدُنياه، وأشقَى مِنه مَن باعَ آخرتَه بدُنيا غيرِه".

ألا فليتذكَّر هؤلاء يومًا تكِعُّ فيه الرِّجال، وتشهَدُ فيه الجوارِحُ والأوصال، ويُحصَّلُ يومئذٍ ما في الصُّدُور، ويُبعثَرُ ما في القبُور. وهناك يعلَمُ المُخادِعُون أنهم لأنفسِهم كانُوا يخدَعُون، وبدينِهم كانُوا يلعَبُون، وما يمكُرُون إلا بأنفسِهم وما يشعُرُون، ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: 25].

قومٌ قصُرَ في بابِ العلمباعُهم، وقلَّ فيه نظرُهم واطِّلاعُهم، ركِبُوا العشواء، وجاهَرُوا بما يُضادُّ الشريعةَ الغرَّاء، وقالُوا باسمِ الإسلام ما الإسلامُ مِنه براء.

قال سُحنُون بن سعيد: "أجسَرُ الناسِ على الفُتيا أقل!ُهم علمًا، يكون عند الرجُلِ البابُ الواحِدُ مِن العلمِ يظُنُّ أن الحقَّ كلَّه فيه".

وقال ابنُ وهبٍ: سمِعتُ مالِكًا يقولُ: "العَجَلَةُ في الفتوَى نوعٌ مِن الجهلِ والخُرق".

وقال الإمامُ مالِكٌ - رحمه الله تعالى -: "ما أفتَيتُ حتى شهِدَ لي سبعُون أنِّي أهلٌ لذلك" أي: سبعُون عالِمًا.

وقال الإمامُ أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -: "ليتَّقِ الله عبدٌ، ولينظُر ما يقولُ وما يتكلَّمُ به؛ فإنه مسؤُولٌ".

وقال بعضُ السلَف: "ليتَّقِ أحدُكم أن يقول: أحلَّ الله كذا، وحرَّم كذا، فيقُولُ الله له: كذَبتَ! لم أُحِلَّ كذا، ولم أُحرِّم كذا!".

وتوعَّدَ الله مَن حلَّلَ شيئًا مما حرَّم الله، أو حرَّم شيئًا مما أباحَ الله بمُجرَّد رأيِه وتشهِّيه، فقال - جلَّ في علا -: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: 116، 117].

أقولُ ما تسمَعُون، وأستغفِرُ اللهَ فاستغفِرُوه، إنه كان للأوابِين غفورًا.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله الذي علَّم وفهَّم، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهَ وحدَه لا شريك له، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدنَا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه ومَن سارَ على سَنَن الحقِّ إلى يوم الدين.

أما بعدُ .. فيا أيها المسلمون:

اتَّقُوا الله وراقِبُوه، وأطيعُوه ولا تَعصُوه، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

أيها المُسلمون:

دينُ الله وسَط بين الغالِي فيه والجافِي عنه، والغُلُوُّ والجفاءُ، والإفراطُ والتفريطُ آفتان قبيحتَان، ومسلَكَان مُنحرِفان، وسبيلان مُعوَجَّان، وخروجٌ عن الدين القَويم والصراطِ المُستقيم.

فاحذَرُوا الغلُوَّ والجفاء، واحذَرُوا اتِّباع السُّبُل والأهواء.

عن عبد الله بن مسعُودٍ - رضي الله عنه - قال: خطَّ لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا، ثم قال: «هذا سبِيلُ الله»، ثم خطَّ خُطوطًا عن يمينِه وعن شِمالِه، ثم قال: «هذه سُبُلٌ مُتفرِّقة، على كل سبيلٍ مِنها شيطانٌ يدعُو إليه»، ثم قرأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]؛ أخرجه أحمد.

وعن أبان بن أبي عيَّاشٍ، أن رجُلًا سألَ ابنَ مسعُودٍ: ما الصراطُ المُستقيم؟ قال: "ترَكَنا مُحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - في أدناه، وطرَفُه في الجنَّة، وعن يمينِه جواد، وعن شِمالِه جواد، وثَمَّ رِجالٌ يدعُون مَن مرَّ بهم، فمَن أخَذَ على تلك الجوادِّ انتهَت به إلى النار، ومَن أخذَ على الصراطِ انتهَى به إلى الجنَّة".

وعن النوَّاس بن سَمعان الأنصاريِّ - رضي الله عنه -، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ضرَبَ الله مثلًا صِراطًا مُستقيمًا، وعلى جنبَتَي الصراط الصُّواران فيهما أبوابٌ مُفتَّحة، وعلى الأبوابِ سُتُورٌ مُرخاة، وعلى بابِ الصراطِ داعٍ يقولُ يا أيها الناس! ادخُلُوا الصراطَ جميعًا ولا تتعوَّجُوا، وداعٍ يدعُو مِن فوقِ الصراط، ففإذا أرادَ فتحَ شيءٍ مِن تلك الأبوابِ، قال: وَيحَكَ لا تفتَحه؛ فإنك إن تفتَحه تلِجْه، والصراطُ الإسلام، والسُّتُور حُدودُ الله تعالى، والأبوابُ المُفتَّحةُ محارِمُ الله تعالى، وذلك الداعِي على رأسِ الصراطِ كِتابُ الله، والداعِي فوقَ الصراطِ واعِظُ الله في قلبِ كل مُسلمٍ»؛ أخرجه أحمد والترمذي.

وصلُّوا وسلِّموا على أحمدَ الهادِي شفيعِ الورَى طُرًّا؛ فمَن صلَّى عليه صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا.

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وارضَ اللهم عن جميعِ الآلِ والأصحابِ، وعنَّا معهم يا كريمُ يا وهَّاب.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمُسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمُسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمُسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشرِكين، ودمِّر الطُّغاةَ والقتَلَة المُفسِدين المُعتَدين يا رب العالمين، واكتُب الفرَجَ العاجِلَ لإخوانِنا المُستضعَفين في الشام، واكتُب الفرَجَ العاجِلَ لإخوانِنا المُستضعَفين في الشام يا رب العالمين.

اللهم وفِّق وليَّ أمرنا وإمامَنا خادِمَ الحرمَين الشريفَين لما فِيه عِزُّ الإسلام وصلاحُ المُسلمين، اللهم وفِّقه وولِيَّ عهدِه يا رب العالمين لما فِيه صلاحُ العباد والبلاد يا رب العالمين.

اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مُبتلانا، وارحَم موتانا، وفُكَّ أسرانا، وانصُرنا على من عادانا.

اللهم اجعَل جميعَ أوطان المُسلمين آمنةً مُطمئنَّةً مُستقِرَّةً يا رب العالمين، اللهم ارفَع عنها الحُروبَ والصِّراعات، وادفَع عنها الفتنَ والنِّزاعات يا رب العالمين.

اللهم اجعَل دعاءَنا مسمُوعًا، ونداءَنا مرفوعًا يا كريمُ يا عظيمُ يا رحيمُ.




No comments:
Write komentar